علي علمي الاردبيلي

19

شرح نهاية الحكمة

( وثالثاً : أنّ المسائل فيها ) أي في الفلسفة ( مسوقة على طريق عكس الحمل ) المنطقي المألوف في القضايا ( فقولنا : الواجب موجود ، والممكن موجود في معنى الوجود يكون واجباً ويكون ممكناً . وقولنا : الوجوب إمّا بالذات ) كواجب الوجود تعالى ( وإمّا بالغير ) كالممكنات ( معناه أنّ الموجود الواجب ينقسم إلى واجب لذاته وواجب لغيره ) لأنّ هذا معنى كون المحمولات فيها نفس الموضوع . ( ورابعاً : أنّ هذا الفنّ ) وهو الفلسفة ، إن صحّ التعبير عنها بالفنّ إلّاأن يطلق لها بعموم معناه ( لمّا كان أعمّ الفنون موضوعاً ولايشذّ ) ولا يغيب أو يستثنى ( عن موضوعه ومحمولاته الراجعة إليه شيء من الأشياء ) ؛ لأنّه هو الموجود على سعة معنى الكلمة ( لم يتصوّر هناك غاية خارجة منه يقصد الفنّ لأجلها ) أي لتلك الغاية المفروضة . وعليه ( فالمعرفة بالفلسفة مقصودة لذاتها من غير أن تقصد ) هي ( لأجل غيرها ) من العلوم والفنون ( وتكون آلة للتوصّل بها إلى أمر آخر كالفنون الآليّة ) كالمنطق وغيره ( نعم ، هناك فوائد تترتّب عليها ) وهذا يعني أنّ العريف بالفلسفة - مثلًا - ينير أجواء فكرته ، ويجود ويشحذ ذهنه لفهم سائر العلوم والفنون كمّيّاً وكيفيّاً نظير العلوم الرياضيّة المنوّرة للفكر . ( وخامساً : أنّ كون موضوعها أعمَّ الأشياء يوجب ) بصفته هذه ( أن لا يكون معلولًا لشيء خارج منه ؛ إذ لاخارج هناك ) إلّاالعدم إذاً ( فلا علّة له ) أي لموضوع الفلسفة بأن يعلّل ذلك الوجود العامّ . وعليه ( فالبراهين المستعملة فيها ) لأجل إثبات مباحثها ( ليست ببراهين لمّيّة ) التي هي العمدة في مثل مباحثها ( وأمّا برهان الإنّ ) المستدلّ به من المعلول إلى علّته ( فقد تحقّق في كتاب البرهان من المنطق ) الباحث عن التصديقات اليقينيّة لاكغيرها من الصناعات الأربع ، فثبت فيه ( أنّ السلوك من المعلول إلى العلّة ) الذي يتشأّن به الإنّ